أبي هلال العسكري

412

تصحيح الوجوه والنظائر

الأول : أن تكون بمعنى لم يزل ، قال : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً « 1 » [ سورة الفتح آية : 7 ] ، أي : هو لم يزل كذلك ، ويجوز أن يكون دخول كان هاهنا للتوكيد ، وكذا في قوله : وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ، * ويكون المعنى أنه غفور غفرانا عظيما ، ورحيم رحمة كبيرة ، ويجوز أن يكون المراد أن الغفران وإحكام الأمور من فعله فيما مضى ، وهذا الوجه هو الصحيح . الثاني : بمعنى صار ، قال تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ [ سورة البقرة آية : 34 ] ، وكذلك قوله : وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً [ سورة النبأ آية : 19 ] ، وقال : وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا [ سورة المزمل آية : 14 ] ، أي : صارت ، وحقيقة المعنى أنها تصير كذلك ، ويجوز أن يكون معناه أنه إذا كان يوم القيامة صارت كذلك ، وهذا هو الصحيح ، وقوله : يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ [ سورة المعارج آية : 8 ] ، أي : تصير . الرابع : قراءته تفسيره ، قال : إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ [ سورة مريم آية : 54 - 55 ] ، وقوله : وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً [ سورة الكهف آية : 79 ] ، وإذا جاء قبل كان حرف نفي كانا بمعنى لا ينبغي وهو ، قوله : ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ [ سورة مريم آية : 35 ] ، أي : لا ينبغي له ذلك ، لأنه مستغن عنه ، وكذلك قوله : ما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً [ سورة النساء آية : 92 ] ، وقوله : وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ [ سورة آل عمران آية : 161 ] .

--> ( 1 ) قال أبو جعفر : أما قوله : " وكان اللّه عزيزا حكيما " ، فإنه يعني : ولم يزل اللّه منتقما من أعدائه ، كانتقامه من الذين أخذتهم الصاعقة بظلمهم ، وكلعنه الذين قصّ قصتهم بقوله : " فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات اللّه " " حكيما " ، يقول : ذا حكمة في تدبيره وتصريفه خلقه في قضائه . يقول : فاحذروا أيها السائلون محمدا أن ينزل عليكم كتابا من السماء ، من حلول عقوبتي بكم ، كما حل بأوائلكم الذين فعلوا فعلكم ، في تكذيبهم رسلي وافترائهم على أوليائي ، وقد حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا محمد بن إسحاق بن أبي سارة الرّؤاسيّ ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس في قوله : " وكان اللّه عزيزا حكيما " ، قال : معنى ذلك : أنه كذلك . [ جامع البيان : 9 / 378 ] .